السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

78

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

أولا : لقد دسّت بين الحديث مجموعة من الأحاديث الموضوعة أو الضعيفة وأصبحت في عداد الحديث المقبول ، مما أدّى إلى أن تنفذ إلى المعارف والحقائق الاسلامية مجموعة كبيرة من الخرافات ، بعد ان كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قد توفّر على ابانتها والتحذير منها . مثل هذه الأحاديث المندسّة يمكن تلمّسها في أبواب الحديث المختلفة ، وعلى الأخص في التفسير ، وتأريخ الأنبياء وتأريخ الأمم السابقة ، وباب الغزوات ووقائع صدر الاسلام . والحق ؛ اننا نجد قصصا وأمورا أخرى بين الحديث ، لا يستطيع العقل السليم ان يقبلها 61 . لقد تنبّأ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) انّ مثل هذه المشكلة ستنتاب العالم الاسلامي بعد حين ، ويصاب بها الاسلام بعد برهة ؛ لذلك أمر أن تعرض الأحاديث التي تروى عنه على كتاب اللّه ، وتقبل في ضوء انطباقها مع القرآن 62 . بيد ان الضجّة التي رافقت التقدّم المذهل الذي أحرزه علم الحديث في المحيط الاسلامي ، لم تدع - أبدا - الفرصة المناسبة لتنفيذ الامر النبوي ؛ مضافا إلى انّه ليس لدى الرواة وناقلي الأحاديث فرصة العمل بذلك ! انه مما يبعث على الدهشة حقا ان تتّفق كلمة المسلمين على مؤدّى حديث « العرض على الكتاب » على نحو التواتر أو الاستفاضة ، وان يعترفوا في الوقت نفسه ، انّ الحديث الشريف وان كان صنو القرآن ورديفه الا أنّه لا حجية له الا ان يوافق كتاب اللّه ، ولكن مع ذلك تثبت أية دعوة بمجرد نقل حديث واحد في مضمونها ، ويقبل اي موضوع وإن كان خرافيا بدلالة خبر واحد ، ويحسب في زمرة